أبي جعفر النحاس

104

اعراب القرآن

82 شرح إعراب سورة انفطرت ( الانفطار ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) لتأنيث السماء على اللغة الفصيحة ، وقد حكى الفرّاء « 1 » فيها التذكير ، فمن أنثها صغرها سميّة وإن كانت رباعية في الأصل لأنه قد حذف منها حرف ، والسماء مرفوعة بإضمار فعل ، وكذا وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وكذا وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) ولا يجوز أن تكون مرفوعة بالفعل الآخر إلا على شيء حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : زيد قام مرفوع بفعله ينوى به التأخير قيل : معنى وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) فجر بعضها إلى بعض لاضطراب الأرض بزوال الجبال والزلازل فاختلط بعض البحار ببعض . [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 4 ] وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : يقول بحثرت وتأوّله الفرّاء على أنّ الأرض بحثرت فألقت ما فيها من الكنوز والموتى ، واحتجّ الحديث « تلقي الأرض أفلاذ كبدها » « 2 » . قال أبو جعفر : وهذا غلط وليس في القرآن وإذا الأرض وفيه خصوص القبور « وتلقي أفلا كبدها » لا اختلاف بين أهل العلم أنه في آخر الزمان وليس هو يوم القيامة . [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 5 ] عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) تمام الكلام ، وهو جواب « إذا » وفي معناه قولان : قال ابن زيد ما قدمت ما عملت وما أخّرت تركت وضيّعت وأخرت مما أمرت بتقديمه من أمر اللّه جلّ وعزّ ، والقول الآخر أن معنى ما أخّرت ما سنّت من سنّة فعمل بها بعدها . قال أبو جعفر : هذا عن ابن عباس ، وهو أولى ، وبه يقول أصحاب الحديث ، وينكره بعض أهل الأهواء .

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 128 . ( 2 ) انظر أمالي المرتضى 1 / 95 .